< سيرة عائشة رضي الله عنها

القائمة الرئيسية

الصفحات


سيرة عائشة رضي الله عنها 

سيرة عائشة رضي الله عنها
سيرة عائشة رضي الله عنها

من زوجات رسول الله صل الله عليه وسلم، هي الصديقة بنت الصديق 

أيضا لقبت بأم المؤمنين عائشة ،كان رسول الله صل الله عليه وسلم يعاملها خاصة عن باقي زوجاته،هي ناقلة الأحاديث النبوية عن رسول الله
لها أثر كبير في تنوير الفقة الإسلامي ،لها الأثر الكبير في تكوين أسس ومعالم الأمة الإسلامية .

سيرة عائشة رضي الله عنها 

مولدها :

أم المؤمنين عائشة  بنت الصديق رضي الله عنه
 اسمها وشرف نسبها  أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر
الصديق، زوج النبي  ، وأشهر نسائه.

 ولدت -رضي الله عنها- سنة تسع قبل الهجرة، كنيتها أم عبد الله، ولُقِّبت بالصِّدِّيقة
وعُرِفت بأم المؤمنين، وبالحميراء لغلبة البياض على لونها. وأمهاأم رومان بنت عامر بن عويمر الكنانية -رضي الله عنها
- التي قال فيها رسول الله
 "من أحب أن ينظر إلى امرأة من الحور العين، فلينظر إلى أم رومان".حال السيدة عائشة.
 ولدت عائشة رضي الله عنها في الإسلام ولم
تدرك الجاهلية، وكانت من المتقدمين في إسلامهم؛ فقد روى
عن البخاري ومسلم عن عروة بن الزبير أن عائشة زوج 
  رسول الله  رقالت: "لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين".

تزوجها رسول الله (ص) وهي بنت التاسعة من عمرها وكما روي في صحيح البخاري عن رسول الله صل الله عليه وسلم زواجه لها لأمر من الله سبحانه وتعالى .

كانت من أحب نساء الرسول إليه، وتحكي (رضي الله عنها) عن ذلك فتقول ((فضلت على نساء الرسول بعشر ولا فخر: كنت أحب نسائه إليه، وكان أبي أحب رجاله إليه، وتزوجني لسبع وبنى بي لتسع (أي دخل بي)، ونزل عذري من السماء (المقصود حادثة الإفك)،واستأذن النبي صلى الله عليه وسلّم نساءه في مرضه قائلاً: 
إني لا أقوى على التردد عليكن، فأذنّ لي أن أبقى عند بعضكن، فقالت أم سلمة: قد عرفنا من تريد، تريد عائشة، قد أذنا لك، وكان آخر زاده في الدنيا ريقي، فقد استاك بسواكي، وقبض بين حجري و نحري، ودفن في بيتي توفيت (رضي الله عنها) في الثامنة والخمسين للهجرة.

زادها العلمي والمعرفي :


تعد السيدة  عائشة (رضي الله عنها) من أكبر النساء في العالم فقهاً وعلماً، فقد أحيطت بعلم كل ما يتصل بالدين من قرآن وحديث وتفسير وفقه. وكانت (رضي الله عنها) مرجعاً لصحابة  رسول الله عندما يستعصي عليهم أمر في الدين ، فقد كانوا (رضي الله عنهم) يرجعون إليها  فيجدون لديها حلاً لما أشكل عليهم. 
حيث قال أبو موسى الأشعري: (ما أشكل علينا – أصحاب رسول الله  حديث قط، فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علماً) .
وقد كان مقام السيدة عائشة بين المسلمين مقام المعلم و تلاميذه، حيث أنها إذا سمعت من علماء المسلمين والصحابة روايات ليست على وجهها الصحيح الذي وردت به ،تقوم بالتصحيح لهم وتبين ما خفي عليهم، فاشتهر ذلك عنها ، وأصبح كل من يشك في رواية أتاها سائلاً ومستفسرا.

تميزها عن باقي زوجات الرسول (ص):

و لقد  كان تميزها   بعلمها الرفيع راجع إلى  عدة عوامل مكنتها من أن تصل إلى هذه المكانة، ومن أهم هذه الأسباب

° ذكائها الحاد وقوة ذاكرتها، وذلك لكثرة ما روت عن النبي  صلى الله عليه وسلّم .

°زواجها في سن مبكر من النبي صلى الله عليه وسلّم ، ونشأتها في بيت النبوة، فأصبحت (رضي الله عنها) التلميذة النبوية.

*°وكثرة ما نزل من الوحي في حجرتها، وهذا بما فضلت به بين نساء رسول الله.

° حبها للعلم و المعرفة، فقد كانت  السيدة عائشة تسأل و تستفسر إذا لم تعرف أمراً أو استعصى عليها مسائلة، فقد قال عنها ابن أبي مليكة (كانت لا تسمع شيئا لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه) كانت تملك حب التعلم .

ونتيجة لعلمها وفقهها أصبحت حجرتها المباركة وجهة طلاب العلم حتى غدت هذه الحجرة أول مدارس الإسلام وأعظمها أثر في تاريخ الإسلام. وكانت  أم المؤمنين (رضي الله عنها) تضع حجاباً بينها وبين تلاميذها، وذلك لما قاله مسروق(سمعت تصفيقها بيديها من وراء الحجاب).
لقد اتبعت السيدة عائشة بنت الصديق أساليب رفيعة في تعليمها متبعة بذلك نهج رسول الله في تعليمه لأصحابه. 
من هذه الأساليب عدم الإسراع في الكلام وإنما التأني ليتمكن المتعلم من الاستيعاب،  فقد قال عروة إن السيدة عائشة قالت مستنكرة :
ألا يعجبك أبو هريرة جاء فجلس إلى جانب حجرتي يحدّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم يسمعني ذلك، وكنت أسبِّح أصلي فقام قبل أن أقضي سبحتي، ولو أدركته لرددت عليه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلّم لم يكن يسرد الحديث كسردكم.

كذلك من أساليبها في التعليم، التعليم أحياناً بالإسلوب العملي، وذلك توضيحاً للأحكام الشرعية العملية كالوضوء. كما أنها كانت لا تتحرج في الإجابة على المستفتي في أي مسائلة من مسائل الدين ولو كانت في أدق مسائل الإنسان الخاصة سواءنسائية أو رجالية .
ويجب الإقرار أيضا في سيرة عائشة رضي الله عنها
أن الملاحظ  بأنها كانت تستخدم الإسلوب العلمي المقترن بالأدلة سواء كانت من الكتاب أو السنة. ويتضح ذلك في رواية مسروق حيث قال:
كنت متكئاً عند عائشة، فقالت: يا أبا عائشة،ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية، قلت: ما هن ؟ قالت: من زعم أن محمداً صلى الله عليه وسلّم رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية، قال: وكنت متكئاً فجلست فقلت: يا أم المؤمنين، أنظريني ولا تعجليني، ألم يقل الله عز وجل (ولقد رآه بالأفق المبين.ولقد رآه نزلةً أخرى) 

فقالت: أنا أول هذه الأمة من سأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فقال: 
( إنما هو جبريل، لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين،رأيته مهبطاً من السماء سادّاً عِظَمُ خلقه ما بين السماء و الأرض).
فقالت: أولم تسمع أن الله يقول:(لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) أو لم تسمع أن الله يقول:
(وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء إنه عليٌ حكيم).

قالت: ومن زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم كتم شيئا من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية ، و الله يقول: ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ). قالت: ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية ، والله يقول ( قل لا يعلم من في السماوات و الأرض الغيب إلا الله).
سيرة عائشة رضي الله عنها

سيرة السيدة عائشة رضي الله عنها 

وبهذا يتضح لنا بأن السيدة عائشة (رضي الله عنها) كانت معقلاً للفكر الإسلامي، وسراجاً يضيء على طلاب العلم. ولذكائها و حبها للعلم كان النبي صلى الله عليه وسلّم يحبها ويؤثرها حيث قال:
(كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام). 

فقه السيدة عائشة رضي الله:


تعد السيدة عائشة(رضي الله عنها) من أكبر النساء في العالم فقهاً وعلماً، فقد كانت من كبار علماء الصحابة المجتهدين، وكما ذكرنا سابقاً بأن أصحاب الرسول كانوا يستفتونها فتفتيهم، وقد ذكر القاسم بن محمد أن عائشة قد اشتغلت بالفتوى من خلافة أبي بكر إلى أن توفيت. ولم تكتفِ (رضي الله عنها) بما عرفت من النبي صلى الله عليه وسلّم وإنما اجتهدت في استنباط الأحكام للوقائع التي لم تجد لها حكماً في الكتاب أو السنة، فكانت إذا سئلت عن حكم مسألة ما بحثت في الكتاب والسنة، فإن لم تجد اجتهدت لاستنباط الحكم، حتى قيل إن ربع الأحكام الشرعية منقولة عنها.

فها هي (رضي الله عنها) تؤكد على تحريم زواج المتعة مستدلة بقول الله تعالى : (( والذين هم لفروجهم حافظون.إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين.فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون)).

وقد استقلت السيدة ببعض الآراء الفقهية، التي خالفت بها آراء الصحابة، ومن هذه الآراء:

1-جواز التنفل بركعتين بعد صلاة العصر، قائلة( لم يدع رسول الله الركعتين بعد العصر). وعلى الرغم من أنه من المعلوم أن التنفل بعد صلاة العصر مكروه، فقال بعض الفقهاء أن التنفل بعد العصر من خصوصياته صلى الله عليه وسلّم .

2- كما أنها كانت ترى أن عدد ركعات قيام رمضان إحدى عشرة ركعة مع الوتر، مستدلة بصلاة رسول الله صل الله عليه وسلم .

تفسير السيدة عائشة:


كانت السيدة عائشة (رضي الله عنها) عالمة مفسرة ومحدثة، تعلم نساء المؤمنين،ويسألها كثير من الصحابة في أمور الدين،فقد هيأ لها الله سبحانه كل الأسباب التي جعلت منها أحد أعلام التفسير والحديث.
 وإذا تطرقنا إلى دورها العظيم في التفسير فإننا نجد أن  كما ذكرنا سابقا كونها ابنة أبو بكر الصديق هو أحد الأسباب التي مكنتها من احتلال هذه المكانة في عالم التفسير، حيث أنها منذ نعومة أظافرها وهي تسمع القرآن من فم والدها الصديق، كما أن ذكائها وقوة ذاكرتها سبب آخر، ونلاحظ ذلك من قولها:
 لقد نزل بمكة على محمد  وإني لجارية ألعب بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده.

ومن أهم الأسباب إنها كانت تشهد نزول الوحي على رسول الله، وكانت (رضي الله عنها) تسأل الرسول عن معاني القرآن الكريم وإلى ما تشير إليه بعض الآيات.فجمعت بذلك شرف تلقي القرآن من النبي صلى الله عليه وسلّم فور نزوله وتلقي معانيه أيضا من رسول الله. وقد جمعت (رضي الله عنها) إلى جانب ذلك كل ما يحتاجه المفسر كقوتها في اللغة العربية وفصاحة لسانها وعلو بيانها.

كانت السيدة تحرص على تفسير القرآن الكريم بما يتناسب وأصول الدين وعقائده، ويتضح ذلك في ما قاله عروة يسأل السيدة عائشة عن قوله تعالى( حتى إذا استيأس الرسل و ظنوا أنهم قد كُذِبُوا جاءهم نصرنا).
 قلت: أكُذِبُوا  أم كُذِّبُوا؟ قالت عائشة: كُذِّبُوا، قلت: قد استيقنوا أن قومهم كذّبوهم فما هو بالظن، قالت: أجل لعمري قد استيقنوا بذلك، فقلت لها:وظنَّوا أنهم قد كُذِبُوا؟ 
قالت:
 معاذ الله لم تكن الرسل تظن ذلك بربها، قلت: فما هذه الآية؟ قالت: هم أتباع الرسل الذين آمنوا بربهم وصدقوهم، فطال عليهم البلاء واستأخر عنهم النصر، حتى إذا استيأس الرسل ممن كذبهم من قومهم، وظنت الرسل أن اتباعهم قد كذَّبوهم جاءهم نصر الله عند ذلك.

وفي موقف آخر يتضح لنا أن السيدة عائشة كانت تحرص على إظهار ارتباط آيات القرآن بعضها ببعض بحيث كانت تفسر القرآن بالقرآن. وبذلك فإن السيدة عائشة تكون قد مهدت لكل من أتى بعدها أمثل الطرق لفهم القرآن الكريم . أما من حيث إنها كانت من كبار حفاظ السنة من الصحابة، فقد احتلت (رضي الله عنها) المرتبة  الخامسة في حفظ الحديث وروايته، حيث إنها أتت بعد أبي هريرة ، وإبن عمر وأنس بن مالك ، وإبن عباس (رضي الله عنهم). 

وعائشة الصديقة  امتازت عنهم بأن معظم الأحاديث التي روتها قد تلقتها مباشرة من النبي صلى الله عليه وسلّم كما أن معظم الأحاديث التي روتها كانت تتضمن على السنن الفعلية. ذلك أن الحجرة المباركة أصبحت مدرسة الحديث الأول يقصدها أهل العلم لزيارة النبي صلى الله عليه وسلّم وتلقي السنة من السيدة التي كانت أقرب الناس إلى رسول الله، فكانت لا تبخل بعلمها على أحدٍ منهم، ولذلك كان عدد الرواة عنها كبير.

كانت (رضي الله عنها) ترى وجوب المحافظة على ألفاظ الحديث كما هي، وقد لاحظنا ذلك من رواية عروة بن الزبير عندما قالت له :
 يا إبن أختي بلغني أن عبد الله بن عمرو مارٌّ بنا إلى الحج فالقه فسائلْه، فإنه قد حمل عن النبي صلى الله عليه وسلّم علماً كثيراً، قال عروة: فلقيته فساءلته عن أشياء يذكرها عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم فكان فيما ذكر أن النبي قال: إن الله لا ينتزع العلم من الناس انتزاعاً، ولكن يقبض العلماء فيرفعُ العلم معهم، ويبقى في الناس رؤوساً جهَّالاً يفتونهم بغير العلم، فيَضلّون و يٌضلٌّون. 
قال عروة: فلم حدثت عائشة بذلك أعظمت ذلك و أنكرته، قالت: أحدَّثك أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلّم يقول هذا؟ قال عروة: حتى إذا كان قابلٌ، قالت له: إن ابن عمرو قد قدم فالقه ثم فاتحة حتى تسأله عن الحديث الذي ذكره لك في العلم، قال: فلقيته فساءلته فذكره لي نحو ما حدثني به في مرَّته الأولى، قال عروة: فلما أخبرتها بذلك قالت: ما أحسبه إلا قد صدق، أراه لم يزد فيه شيئاً ولم ينقص .

  ومن هذا كله يتبين لنا دور السيدة عائشة وفضلها في نقل السنة النبوية ونشرها بين الناس، ولولا أن الله تعالى أهلها لذلك  لضاع قسم كبير من سنة النبي صلى الله عليه وسلّم الفعلية في بيته.

ومن الله التوفيق نأمل أن نكون قد وفينا ولو جزء من سيرة السيدة عائشة رضي الله عنها.  





هل اعجبك الموضوع :
author-img
مدونة الموقع ومحررة Mana BZ

تعليقات

العنوان هنا